Advertisements
Advertisements
روايات

بطنى تؤلمنـ . ـى

Advertisements

ادعيت أن بطني تؤلمنـ . ـي حتى أتغيب عن الـ . ـمدرسة. وفي الساعة 11:18 صباحًا، كنت أختبئ خلف باب غرفتي عندما رأيت خالتي تخبئ سوارًا ذهبيًا مسروقًا داخل حقيبة أمي. ثم سـ . ـمعتها تهـ . ـمس عبر الهاتف: “اليوم أخيرًا سينتهي أمرها.” وبحلول الـ . ـمساء كانت سيارة الشرطة تقف أمام منزلنا، بينما كانت أمي في طريق عودتها دون أن تعرف أن أختها ستكون السبب في سجـ . ـنها.

همست خالتي في الهاتف:

“سيقتادونها مكبلة أمام ابنتها… ولن تعرف أبدًا من دمر حياتها.”

تجمدت في مكاني خلف باب الغرفة.

حتى أنني نسيت كيف أتنفس.

كنت في الثالثة عشرة من عمري.

طفلة لا تعرف من الدنيا سوى الـ . ـمدرسة والبيت وأحلامها الصغيرة.

وفي ذـ .لك الصباح أخبرت أمي أنني أشعر بألـ . ـم في معدتي حتى لا أذهب إلى الـ . ـمدرسة.

لم أكن مستعدة للاختبار الشهري.

وكنت أظن أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لي هو أن أحصل على درجة سيئة.

لكنني لم أكن أعلم أن تلك الكـ . ـذبة الصغيرة ستجعلني شاهدة على أخطـ . ـر شيء رأيته في حياتي.

كانت أمي امرأة بسيطة.

امرأة استهلكها التعب قبل عمرها.

كانت تستيقظ قبل أذان الفجر كل يوم.

تجهز لي فطوري.

وتترك الغداء جاهزًا قبل أن تخرج إلى عملها.

ثم تقضي ساعات طويلة واقفة على قدميها حتى تكسب ما يكفي لنعيش بكرامة.

كنت أراها أحيانًا تعود إلى الـ . ـمنزل وهي بالكاد تستطيع الـ . ـمشي من شدة الإرهاق.

تخلع حذاءها عند الباب.

وتجلس لدقائق تحاول أن تريح قدميها الـ . ـمتورمتين.

لكنها لم تكن تسـ . ـمح لنفسها بالراحة طويلًا.

فبعد دقائق فقط كانت تدخل الـ . ـمطبخ.

وتسألني إن كنت جائعة.

وتتفقد دروسي.

وتبدأ بترتيب الـ . ـمنزل وكأن يومها لم يكن قد بدأ أصلًا.

في بعض الليالي كنت أستيقظ بعد منتصف الليل.

فأجد الضوء ما زال مشتعلًا.

وأجد أمي جالسة تحسب الـ . ـمصروفات أو تصلح شيئًا قديمًا بدلًا من شراء غيره.

كانت توفر في كل شيء يخصها.

لكنها لم تكن تبخل عليّ بشيء أبدًا.

أتذكر أنها كانت تؤجل شراء ما تحتاجه لنفسها إذا احتجت أنا شيئًا للمدرسة.

وكانت تردد دائمًا:

“الـ . ـمهم أنتِ ما ينقصك شيء.”

لهذا السبب كان مجرد التفكير في أن تُتهـ . ـم أمي بالسـ . ـرقة أمرًا لا يُحتمل.

فأنا أعرفها أكثر من أي شخص.

وأعرف أنها كانت تتحمل التعب والديون والضغوط وحدها حتى لا أشعر بأي نقص.

ولم أكن أصدق أن امرأة قضت عمرها كله وهي تحارب من أجل لقمة حلال يمكن أن يأتي يوم ويتهـ . ـمها الناس فيه بأنها سارقة.

في ذـ .لك الصباح وضعت لي الطعام قبل أن تغادر.

وربتت على رأسي.

وطلبت مني أن أرتاح.

ثم خرجت من الـ . ـمنزل.

ولم تكن تعلم أن شخصًا من لحمها ودمها كان يستعد لتدمير حياتها.

بعد مغادرتها بساعات استيقظت على صوت الباب يُفتح.

في البداية ظننت أنها عادت لأنها نسيت شيئًا.

لكنني فوجئت بخالتي تدخل وحدها.

ارتبكت.

فأمي لم تخبرني أنها ستأتي.

كما أن طريقة دخولها لم تكن طبيعية.

كانت تنظر حولها باستمرار.

وتتحرك بخطوات حـ . ـذرة.

وكأنها تخشى أن يراها أحد.

شعرت بشيء غريب.

شيء جعلني أختبئ خلف باب الغرفة دون أن أشعر.

ثم رأيتها تتجه مباشرة نحو حقيبة أمي.

فتحتها بسرعة.

وأخرجت من حقيبتها شيئًا ملفوفًا بعناية.

وعندما كشفته للحظة لمعت قطعة ذهبية أمام عيني.

كانت قطعة فخمة.

أغلى بكثير من أي شيء امتلكناه يومًا.

ثم أخفتها بين أغراض أمي وأغلقت الحقيبة وكأن شيئًا لم يحدث.

في تلك اللحظة بدأ قلبي يخفق بعنـ . ـف.

لكن ما سـ . ـمعته بعدها كان أسوأ بكثير.

أمسكت هاتفها واتصلت بأحد الأشخاص.

ثم قالت بصوت منخفض:

“كل شيء أصبح جاهزًا… عندما تعود إلى الـ . ـمنزل سيجدون الـ . ـمجوهرات داخل حقيبتها.”

شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي.

ولأول مرة في حياتي شعرت بالخـ . ـوف الحقيقي.

الخـ . ـوف الذي يجعل الجسد باردًا رغم حرارة الجو.

أدركت أن أمي على وشك أن تُتهـ . ـم بجـ . ـريمـة لم ترتكبها.

وأن الشرطة قد تأتي في أي لحظة.

وأن الـ . ـمرأة التي كانت أمي تدافع عنها دائمًا أمام الناس هي نفسها من تحاول تدميرها.

لم أستطع استيعاب الأمر.

كيف يمكن لأخت أن تفعل هذا بأختها؟

كيف يمكن لشخص أن يبتسـ . ـم في وجهك سنوات طويلة ثم يطعـ . ـنك بهذه القسوة؟

كانت الأسئلة تدور في رأسي بلا توقف.

لكنني لم أكن أعرف أن الصدمة الحقيقية لم تكن في الـ . ـمجوهرات.

ولا في الفخ الذي نُصب لأمي.

ولا حتى في أن من فعل ذـ .لك كانت خالتي.

كانت الصدمة في السبب.

السبب الذي جعل امرأة تحمل كل هذا الحقـ . ـد تجاه شقيقتها.

سبب جعل خالتي مستعدة لرؤية أمي خلف القضبان.

ومستعدة لتدمير سـ . ـمعتها وحياتها ومستقبل ابنتها في لحظة واحدة.

وذـ .لك السر لم أكتشفه إلا لاحقًا…

عندما بدأت الحقيقة تظهر قطعةً بعد أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى